الشيخ الطبرسي

26

مختصر مجمع البيان

في أمره ، ولم يضحك من شيء قط ولم يغضب قط مخافة الإثم في دينه ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بما أوتيه من الدنيا ، ولا حزن منها على شيء قط ، وقد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثيرة وقدم أكثرهم أفراطا فما بكى على موت أحد منهم ، ولم يمر بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلا أصلح بينهما ولم يمض عنهما حتى تحاجزا ، ولم يسمع قولا استحسنه من أحد قط إلا سأله عن تفسير وعمّن اخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والعلماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة بما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم باللّه وطمأنينتهم في ذلك ، ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ، ويحترز من السلطان ، وكان يداوي نفسه بالتفكر والعبر ، وكان لا يظعن إلا فيما ينفعه ، ولا ينظر إلا فيما يعنيه فبذلك أوتي الحكمة ومنح القضية . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 16 إلى 20 ] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 )